العناوين:

سرطان القولون.. حين يصبح الوعي خطَّ الدفاع الأول.

سرطان القولون.. حين يصبح الوعي خطَّ الدفاع الأول.

الاتحاد برس - كتب - علي الزهري :

سرطان القولون.. حين يصبح الوعي خطَّ الدفاع الأول


 


في كثير من الأحيان، يبدأ سرطان القولون بصمت، دون ألم واضح أو أعراض مخيفة؛ ولهذا يُوصَف بأنه من الأمراض التي تحتاج إلى وعي أكثر من حاجتها إلى الخوف. فكلما اكتُشف مبكراً، كانت فرص العلاج أكبر، والحياة أكثر أماناً، وهنا تتجلى أهمية الحملة الوطنية العاشرة للتوعية بسرطان القولون، تحت شعار: «وعيك يحميك».


اليوم، ولله الحمد، أصبحت وسائل الفحص المبكر متاحة بشكل أفضل من السابق، سواء عبر المنظار، أو الأشعة التلفزيونية، أو فحص الدم الخفي في البراز، إضافة إلى توفر بروتوكولات علاجية تساعد المرضى على مواجهة المرض بفاعلية أكبر. ويُمثل هذا التطور بارقة أمل حقيقية لكثير من الأسر، ويعكس أهمية الاستثمار في الخدمات الصحية وتعزيز قدراتها لمواجهة الأمراض المزمنة والخطيرة.


وتشير الإحصائيات المحلية إلى أن إجمالي الحالات المصابة بسرطان القولون في اليمن تجاوز 2500 حالة، وهو رقم يدعو إلى الانتباه لا إلى الهلع؛ لأن الرسالة الأهم هنا أن جزءاً كبيراً من هذه الحالات يمكن اكتشافه مبكراً وعلاجه بنجاح إذا تم إجراء الفحوصات الدورية في الوقت المناسب.


وتوضح هذه الإحصائيات أن الفئة الأكثر عرضة للإصابة هي الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخمسين، خصوصاً من لديهم تاريخ عائلي مع المرض، أو يعانون من أمراض مزمنة في الجهاز الهضمي، إضافة إلى بعض العادات غير الصحية، مثل التدخين، وقلة النشاط البدني، والإفراط في تناول الوجبات السريعة واللحوم المصنعة، مع ضعف الإقبال على الأغذية الغنية بالألياف والخضروات. كما توضح الإحصائيات أن نسبة الإصابة بين الرجال أعلى قليلاً من النساء، بفارق يتراوح بين 40 و50 حالة تقريباً، وهو ما يعزز أهمية رفع مستوى الوعي الصحي لدى الجميع دون استثناء.


والمطمئن في الأمر أن سرطان القولون ليس من الأمراض التي تظهر فجأة دون مقدمات، بل يمنح الإنسان فرصة ثمينة للاكتشاف المبكر. فبعض الأعراض قد تكون بمثابة إشارات تحذير، مثل تغيّر طبيعة الإخراج لفترة طويلة، أو وجود دم في البراز، أو فقدان الوزن غير المبرر، أو الشعور المستمر بالإرهاق وآلام البطن. وهنا تأتي أهمية عدم تجاهل هذه العلامات، ومراجعة الطبيب مبكراً.


والرسالة التي تسعى الحملة إلى ترسيخها بسيطة وعميقة في الوقت ذاته: «وعيك يحميك». فالفحص المبكر بعد سن الخمسين، أو قبل ذلك لمن لديهم عوامل وراثية، قد يصنع فارقاً كبيراً بين العلاج السهل والمضاعفات الخطيرة. كما أن تبني نمط حياة صحي يعتمد على الغذاء المتوازن، والنشاط البدني، والابتعاد عن التدخين، يمثل خطوة أساسية في الوقاية.


ومواجهة السرطان ليست مسؤولية المؤسسات الصحية وحدها، بل مسؤولية مجتمعية تبدأ من الأسرة، وتمر عبر الإعلام، والمدرسة، والمسجد، والجامعة، وصولاً إلى كل فرد قادر على نشر الوعي وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالمرض.


وفي الختام، لا بد من تثمين الجهود الإنسانية المتواصلة التي يبذلها صندوق مكافحة السرطان في رعاية المرضى، وتعزيز برامج التوعية والكشف المبكر، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى ومنحهم أملاً أكبر بالحياة. كما أن المرحلة الراهنة تتطلب دعماً أكبر للصندوق، حكومياً ومن القطاع الخاص وكافة فئات المجتمع، بما يضمن توفير كل مقومات الاستمرار والتوسع في خدماته الإنسانية والعلاجية، وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل أكبر عدد ممكن من المرضى والمستفيدين؛ فمواجهة السرطان مسؤولية جماعية، والوعي والدعم يمثلان خط الدفاع الأول لحماية المجتمع.


فالوعي اليوم قد ينقذ حياة الغد.


حمى الله الجميع من كل مكروه.


#وعيك_يحميك#الحملة_الوطنية_العاشرة_للتوعية_بسرطان_القولون