الاتحاد برس بقلم - جلال احمد الدربي :
عيد الوحدة اليمنية ورؤية البناء في ظل تحديات المرحلة
يُمثل يوم 22 مايو من كل عام محطةً تاريخية فارقة في ذاكرة الشعب اليمني فهو التاريخ الذي أعلن فيه ميلاد الجمهورية اليمنية عام 1990م، ليعيد لليمنيين وحدتهم التي طالما تطلعوا إليها لم يكن هذا اليوم مجرد حدث سياسي عابر بل كان استجابةً لنداء التاريخ وتجسيداً لإرادة شعبٍ واحد آمن بأن قوته في تلاحمه وأن مستقبله مرهون باعتصامه بحبل الله وبالوحدة الوطنية
لقد ربط القرآن الكريم بين الوحدة والنجاح وحذر من مغبة الفرقة والشتات يقول الله تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚوَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا)
إن هذه الآية الكريمة تضع القاعدة الذهبية لاستقرار المجتمعات فالوحدة ليست مجرد خريطة أو اتفاق سياسي بل هي ألفة قلوب ونعمة إلهية تستوجب الشكر والحماية إن الحفاظ على هذا الكيان اليمني الكبير هو مسؤولية تقع على عاتق كل أبنائه في مواجهة مشاريع التفتيت التي تتربص بهوية الشعب وتماسكه
تتبنى القيادة وعلى رأسها السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي رؤية استراتيجية تعتبر تماسك الجبهة الداخلية هو السد المنيع أمام مخططات التدخل الخارجي. ففي نظر هذه القيادة تُعد الوحدة الوطنية قيمةً إيمانية عليا ويُنظر إليها كأمانة تتطلب صونها بالعدل وبالسعي الجاد لرأب الصدع الاجتماعي
ينطلق نهج السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في تعزيز التماسك المجتمعي من عدة مرتكزات
إحياء القيم الإنسانية الجامعة الدعوة المستمرة للصلح القبلي وإنهاء الثارات والنزاعات البينية التي عطلت مسيرة التنمية والتلاحم لعقود انطلاقاً من قوله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)
التحصين الفكري مواجهة دعوات المناطقية والمذهبية والقبلية الضيقة وتأصيل مفهوم الهوية الإيمانية كوعاء جامع يتسع لكل اليمنيين تحت سقف الوطن الواحد
العدالة والإنصاف تأكيد القيادة على أن استقرار الدولة وقوة وحدتها لا يستقيمان إلا بشعور المواطن بالعدالة والإنصاف ومعالجة قضايا المظلومين كجزء أساسي من استعادة الثقة وتثبيت أركان الدولة
المسؤولية الجماعية طريق نحو المستقبل
إن الدعوات التي يطلقها السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في كل مناسبة وطنية تؤكد دائماً على أن الضعف يكمن في النزاع والقوة تكمن في التكاتف ويستشهد في ذلك بالمنطق القرآني الذي يربط النصر بالتماسك (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)
في هذا اليوم الوطني يتجدد العهد بأن اليمن برغم ما يواجهه من تحديات يظل عصياً على الانكسار بفضل وعي أبنائه بمخاطر التفرقة وتمسكهم بروابط الأخوة والإيمان. إن يوم 22 مايو يذكرنا بأن الإرادة اليمنية عندما تجتمع على كلمة سواء قادرة على تجاوز المستحيل
إن الوحدة اليمنية تظل هي السفينة التي نحتاج جميعاً للتمسك بها للعبور نحو شاطئ الأمان والاستقرار ومع استمرار القيادة في نهجها التوحيدي وتعزيز ثقافة الإخاء والتصالح يظل الأمل معقوداً على أبناء الشعب اليمني في كل ربوع الوطن لترسيخ هذه القيم وبناء يمنٍ عزيز قوي وموحد.