العناوين:

خرائط تُمحى.. وثروات تُنهب.. الرياض تعيد رسم حدود الجنوب اليمني بالقوة والخرائط الرقمية

الاتحاد برس متابعات :

خرائط تُمحى.. وثروات تُنهب.. الرياض تعيد رسم حدود الجنوب اليمني بالقوة والخرائط الرقمية


في تطور يكشف حقيقة الأجندة السعودية في الجنوب اليمني، فضحت صحيفة “ذا كريدل” الأمريكية مخططًا ممنهجًا تقوده الرياض لإحكام السيطرة على الأرض والثروة تحت غطاء ما يسمى “التعاون الجيولوجي”، في خطوة تؤكد أن ما يجري ليس دعماً ولا إعادة انتشار، بل مشروع احتلال متدرج يستهدف النفط والجغرافيا والهوية معًا.


تفويض مجلس الوزراء السعودي لتوقيع مذكرة تعاون جيولوجي لم يكن إجراءً فنياً بريئًا، بل – وفق ما أورده التقرير – مدخلًا للهيمنة على خرائط النفط والغاز والمعادن النادرة، فمن يملك الخرائط يملك القرار الاقتصادي، ومن يتحكم بالبيانات يمهد لفرض الوقائع بالقوة. ولم تمضِ أيام حتى تجلت آثار هذا القرار بحذف منطقة الخرخير اليمنية من خرائط “غوغل”، في خطوة خطيرة تعكس محاولة طمس الهوية الجغرافية تمهيدًا لضم الأراضي وشرعنة نهبها.


ميدانيًا، اندلعت اشتباكات عنيفة في الخرخير، بعد أن دفعت الرياض بقوات “درع الوطن” التابعة لها إلى عمق الأراضي اليمنية، في استفزاز مباشر لقبائل المناهيل الحضرمية التي تعتبر المنطقة جزءًا من نطاقها التاريخي. وقد انتهت المواجهات بطرد تلك العناصر من مواقع عدة، في رسالة واضحة بأن الأرض ليست مستباحة رغم كل أدوات الترهيب.


وتؤكد الوقائع أن القوات السعودية توغلت عشرات الكيلومترات داخل حضرموت بمعدات ثقيلة، وفرضت أوامر إدارية وعسكرية في مواقع استراتيجية كمطار الريان، في سياق تفكيك أي تشكيلات لا تدين بالولاء المطلق للرياض وإحلال أدواتها العسكرية مكانها.


وتداول ناشطون مقاطع مصورة تُظهر نقل النفط اليمني إلى خارج المنطقة، ما كشف جانبًا من عمليات النهب المنظم، وأجبر الرياض على امتصاص الغضب بإجراءات شكلية شملت فصل واعتقال عدد من الجنود بعد انكشاف الفضيحة.


الخرخير، الواقعة على المثلث الحدودي بين اليمن وسلطنة عُمان والسعودية، ليست أرضًا بلا هوية كما تحاول الرياض تصويرها، بل موطن تاريخي لقبائل المهرة والمناهيل الحضرمية، موثّق بخرائط ما قبل 1967 واتفاقيات سلطنة المهرة ووثائق بريطانية رسمية.


ومع ذلك، أقدمت السعودية منذ بدء العدوان عام 2015 على إزالة أعمدة الترسيم الحدودية التقليدية وغرسها داخل حضرموت بعمق يصل إلى 60 كيلومترًا، في سلوك يؤكد سياسة القضم التدريجي للأراضي اليمنية تحت حماية الفوضى التي صنعها تحالف العدوان ومرتزقته.


كما كشفت الصحيفة أن الرياض أعادت إحياء مشروع قديم لمدّ أنبوب نفطي من الخرخير إلى بحر العرب عبر المهرة، مستغلة حالة الانقسام ومحاولة تحويل الصراع إلى نزاع قبلي بين المكونات المحلية، في حين أن الهدف الحقيقي هو تأمين منفذ نفطي بديل يتجاوز مضيق هرمز ويمنح المملكة سيطرة مباشرة على بحر العرب وثرواته.


تحليلات جيولوجية تشير إلى وجود مخزون نفطي ضخم يمتد من الخرخير إلى صحراء ثمود، وهي مناطق جرى إخلاؤها تدريجيًا من سكانها وتحويلها إلى نطاق عسكري ومركز لوجستي لمشاريع الطاقة، في ظل صمت حكومة موالية للرياض متهمة بالتواطؤ أو العجز.


المشهد برمته يعكس أن ما يُروّج له كدعم أو إعادة تموضع ليس سوى إعادة رسم قسري للجغرافيا الجنوبية ونهب منظم للثروات تحت غطاء التحالف، وأن معركة الجنوب لم تعد فقط مواجهة عسكرية، بل صراعًا على الخرائط والسيادة والهوية، في مواجهة مشروع توسعي يسعى لابتلاع الأرض اليمنية قطعةً بعد أخرى.