الاتحاد برس - محمد حسن زيد :
أعضاء الكنيست يتهمون نتنياهو بالخيانه لأنه هاجم إيران وأظهر ضعف إسرائيل ومستوطن يصرخ في وجه بن غفير لماذا إستفزيتم إيران وهكذا رد بن غفير.
طائفة من أعضاء الكنيست يتهمون نتنياهو بالخيانة لأنه هاجم إيران وأظهر أن إسرائيل ضعيفة.. وأحد الإسرائيليين يصرخ بوجه بن غفير: لماذا استفزيتم إيران؟ صرخ بن غفير بوجهه قائلا: لم نكن نعلم قوة إيران.
إسرائيل تعيش انقساما حادا بعد أسبوع مواجهة مع إيران.... لكن ماذا لو انقلبت الصورة؟ ماذا لو كانت إيران هي البادئ بالهجوم؟ هل كان أحد من الإسرائيليين سيلوم نتنياهو أو بن غفير على مواجهة إيران مهما كان التدمير؟
في المقابل هناك من يلوم: لماذا لم تتحرك إيران لمناصرة غزة؟الجواب: إيران هي دولة مؤسسات واعتزاز بالنفس وبالتراث الحضاري حيث تمتلك نُخَبَاً عالية الثقافة ومعارضة قوية كما أن في الشعب فئات وطوائف وقوميات وتناقضات وقطاعا شعبيا واسعا ليس متدينا قد اعتمد نتنياهو على مخاطبته وتحريضه للإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية لأنه يعلم ان هؤلاء يُعارضون مشاركة إيران في حرب إسلامية وأن هؤلاء يتعاطون مع الهوية الإيرانية والمصلحة الإيرانية باعتبارها خطا نهائيا لأفقهم السياسي وأن هؤلاء يعارضون بشدة صرف مليارات الدولارات لدعم حركات المقاومة للمشروع الصهيوني على حساب الشعب الإيراني واستعداء النظام العالمي بما يضر اقتصاد إيران ونهضة إيران وعلاقات إيران واغتيال كوادر إيران وعلمائها وقياداتها.
لكن بعد أن تعرضت إيران لعدوان غاشم أصبحت في موقع الدفاع عن نفسها ولذلك تجد أن الشعب قد التف حول القيادة وأجهض خلايا الموساد وأجهض محاولة إسقاط النظام ووفر للحرس الثوري غطاء سياسيا مهما تعرضت إيران في ظله لضربات فأصبح باستطاعة العسكريين الإيرانيين أن يوجهوا الضربات بقوة وحزم، بحيث لم يعد يهم ما تتعرض له إيران بقدر ما توجهه لأعدائها من ضربات قاصمة.
لكن لو قرر الإمام الخامنئي قرارا فرديا بإعلان الحرب ثم تلقت إيران ضربات مدمرة جراء ذلك القرار الفردي فلن يتوفر الغطاء السياسي ولا الالتفاف الشعبي وقد يتسبب ذلك في قلقلة الأوضاع الداخلية، ومع طول أمد الحرب ومع كل ضربة تتعرض لها إيران سيزداد السخط والضغط الداخلي الذي قد يصل في نقطة معينة إلى الانفجار على شكل حرب أهلية أو تفسخ للنظام من داخله تماما كما حدث مع بن غفير ونتنياهو.
نعيد السؤال: لماذا لم تتحرك إيران نصرة لغزة؟هذا سؤال ظالم ينطوي على جحود لأن إيران منخرطة في القتال ضد الصهيوني منذ منتصف التسعينات، فكل ضربة وجهها حزب الله لإسرائيل هي بدعم إيران وتسليحها، وكل ضربة وجهتها المقاومة الفلسطينية هي بدعم إيران وتسليحها، وقبل الدعم الإيراني كانت المقاومة اللبنانية والفلسطينية لا تجد إلا رمي الحجارة بوجه الطائرات والصواريخ والمؤامرات.
إيران هي العمق الاستراتيجي لمن يواجهون المشروع الصهيوني وكلما استقر هذا العمق وسلم من الضربات فإن المقاومة ستحظى بدعم أفضل وسلاح أفضل وخيارات أفضل، وليس من المنطقي أن يستعجل العرب تدمير إيران بمطالبتها بالانخراط في كل معركة تخوضها المقاومة بينما يُعفون هم أنفسهم تماما عن فعل أي شيء إلا المشاهدة وإصدار الأحكام في استعلاء ممجوج، حزب الله لم يطالب إيران بالتدخل عام 2006 رغم انه واجه التدمير الشامل كما لم يطالب إيران بالتدخل عام 2024 وهو يواجه التدمير الشامل، كما لم يطلب أنصار الله إيران بالتدخل وهم يواجهون حرب استئصال عام 2015 لمدة 9 سنوات.. لم نسمع إلا الحاقدين مذهبيا يطالبون إيران بالتدخل طعنا فيها أو طمعا في أن تتعرض للتدمير.