العناوين:

حيدرة : اليهود .. يعرفوا ما معنى ان تكون اليمن دولة صاحبة قرار ..

الاتحاد برس :

حيدرة : اليهود .. يعرفوا ما معنى ان تكون اليمن دولة صاحبة قرار .. 


 


متابعات - كتابات


عبدالفتاح حيدرة


 


الغباء الإعلامي في عدم استثمار فتح طريق صنعاء عدن يؤكد ان اليهود هم وحدهم الذين يعرفوا ماذا يعني ان تكون اليمن صاحبة قرار ، اكثر من اليمنيين انفسهم ، فتاريخ اليمن منفرد بقوته وهيبته ووحدته وإنتاجه الحضاري ، عاشت اليمن مراحل تاريخيه فيها من القوة والهيبة والرخاء وهزيمة امبراطوريات وممالك عظمى ، وتوسع وهيمنه ما لم يكتب لأمم وشعوب أخرى ولن يكتب ، وعاشت اليمن ايضا مراحل من التمزق والضعف والغزو والاحتلال والتيه في مراحل تاريخيه كثيرة ، وإذا حاولنا توصيف الوضع اليمني او حتى استخلاص الدروس من اسباب قوة وهيبة اليمن و تمزق وضعف اليمن ونحن في مرحلتنا الحالية هذه..


 


سوف نجد ان وضع اليمن الآن ، وفي هذه المرحلة بالذات تعيش بين الزمنين ، كما كانت في عصور تراجعها وتمزقها أمام توسع وهيمنه الإمبراطوريات الرومانية والفارسية والحبشية، نتيجة فقدان اليمن لكيانها الاعتباري الذي يقرر بإسمها مواجهة توسع وهيمنة خصومها واعدائها ، وهذا الفقدان كان سببه الرئيسي والأول هو محاولات بعض التكوينات القبلية او الدينية او السياسية، تكوين جسم لدولته الخاصة به وحده ، ليحكم بقيه اليمن واليمنيين بأسمه هو لا بأسم الدولة اليمنية ، الأمر الذي كان يؤدي دوما إلى انسلاخ باقي تكوينات المجتمع اليمني عنه و تركه وحيدا..


 


إن نفسية تكوين المجتمع اليمني في هذه المسألة حساسة جدا ، بل مفرطة الحساسية، وذكيه جدا في عملية التملص والتخلص من اي تكوين يريد ان يحكمها بأسمه ، وقد يصل الأمر لتركة وحيدا (ليتأدب) أمام معركة يخوض فيها مواجهة خصوم الكل واعداء الكل ، إنها نفسية فوقيه يمكنها ان تتنازل من أجل توحيد هيبتها وقوتها وثروتها ومنزلتها وقيمتها ومكانتها ، و لا تتنازل او تقبل ان يحكمها كيان قبلي او ديني بأسمه وتكوينه السياسي الخاص به ، ولا يقبل المجتمع اليمني حاكمه السياسي او الديني حتى من خارج تكوينه القبلي إلا عندما يشعر ويطمئن ان حكمه وسلطته ودولته بأسم تكوين هيبته وقيمته ومكانته اليمنية ..


 


هذا التكوين النفسي في المجتمع اليمني يرى ان الكيان الأعتباري هو للدوله اليمنية وبأسم الدولة اليمنية ، ويرى ان اي تكوين بأسم شئ آخر او مسمى لدولة أخرى، يعني له ان لا دولة ولا مؤسسات دولة ( لا تنفيذية ، ولا تشريعية ، ولا قضائية ، ولا قبليه، و لا أحزاب ، ولا جمعيات ، ولا هيئات وطنية من أي نوع سياسي ، أو ثقافي ، أو اجتماعي ، أو اقتصادي) ، وبالتالي فإن هذا التفكير لوحده يصبح كافيا لإن يكون مدخلا لعمل عدو وخصم اليمن كلها لتغذية وتسمين وعلف وتضليل التواطؤ الشعبي والمجتمعي والسياسي والثقافي والديني لإسقاط ذلك المكون ، حتى وان كان وطنيا خالصا يدافع عن شرف وكرامة وأرض اليمن او يواجه عدوا لها..


 


اقول قولي هذا وأستغفر الله لي وللعاقلين الذين يفهموا جيدا أن عملية تكوين هيبة وقوة حكم وسلطة مؤسسات الدولة اليمنية ، يفهمها ويعرفها ويدرسها ويتابع تطورها كل حكام وحاخامات ودول واستخبارات اليهود اكثر مننا نحن اليمنيين ، وان حكم المجتمع اليمني لا يتم ولا يمكن استبداله اليوم بما يسمى (دولة فلان ، وسلطات علان) إلا إذا كان لأفكار الصهيونية العالمية يد في ذلك لإضعاف اليمن وتمزيقها وإفشال توحيد نفسية شعبها وتدمير من يدافع ويضحي من اجلها ومن أجل قيامها وبنائها..