العناوين:

عطوان : ماذا يعني القرار غير المُفاجئ بإبعاد قائد جهاز المُخابرات في الحرس الثوري الإيراني؟ اعترافٌ بالقُصور أم استعدادٌ لتصعيدٍ أكبر في حرب الاغتِيالات مع دولة الاحتِلال؟ وهل سيكون الثّأر لاغتيال اللواء سليماني المُهِمَّة الأبرز للقائد الجديد؟

الاتحاد برس :

الاتحاد برس- متابعات اعلاميه 


 


أقالت السّلطات الإيرانيّة اليوم الخميس الجنرال حسين طائب قائد جهاز المُخابرات في الحرس الثوري الإيراني من منصبه، وتعيينه مُستشارًا للواء حسين سلامي رئيس الحرس، في خطوةٍ تُشَكِّل اعترافًا بعدم نجاحه في مهامه، بسبب تزايد عمليّات الاغتيال التي نفّذها جهاز “الموساد” الإسرائيلي، واستهدفت العديد من العُلماء النوويين وقادة في الحرس الثوري كان آخرهم العقيد صياد خدائي مسؤول العمليّات الخاصّة في الحرس أمام منزله في طهران.


الجِنرال طائب كان شخصيّة “غامضة” مِثل مُعظم أمثاله في هذا المنصب، وجرى تسريب العديد من الرّوايات الإسرائيليّة في الأيّام الأخيرة قال مُعظمها إنه كان يُخَطِّط لعمليّاتِ اغتيال للعديد من المسؤولين الإسرائيليين في تركيا وجرى إحباطها، واتّخذت الحُكومة الإسرائيليّة إجراءات اتّسمت بالهلع أبرزها مُطالبة جميع سُيّاحها في إسطنبول والمُنتجات السياحيّة في أنطاليا وغيرها بالعودة فورًا، وبأسرعِ وقتٍ مُمكن.


ما زال من غير المعروف لماذا جرى إقالة الجنرال طائب، فهل هذه الإقالة بسبب إحباط عمليّات الاغتيال المزعومة على الأراضي التركيّة إذا صدقت التّسريبات الإسرائيليّة، أم اغتيال العقيد خدائي أمام منزله في العاصمة طِهران، أو ربّما للأمرين معًا، ولكنّها خطوة شجاعة تتّسم بالحزم، وربّما تُمَهِّد لإعادة هيكليّة جهاز المُخابرات في الحرس الثوري، وتعيين قيادات أكثر تَشَدُّدًا وفاعليّة تتناسب مع خطوة تصعيديّة قادمة يجري التّحضير لها تُؤدّي إلى ترجيح كفّة إيران في حرب الاغتِيالات.


السّلطات الإيرانيّة، وفي الحرس الثوري خاصَّةً، باتت تُعاني من حرجٍ كبير بسبب اختِراقات “الموساد” لأجهزتها الأمنيّة ووصوله إلى رؤوسٍ كبيرةٍ في البرنامج النووي، على رأسها عُلماء كِبار، الأمر الذي أثار غضب القيادات العُليا، ودفعها إلى تبنّي سِياسة إبعاد مُعظم المسؤولين “الفاشلين” في أجهزة الاستِخبارات، وخاصَّةً في الحرس الثوري، والضّخ بدماءٍ شابّة حسب آراء أحد الخُبراء في الشّأن الإيراني تحدّث لـ”رأي اليوم” وطلب عدم ذِكر اسمه.


صحيح أن أجهزة الأمن الإيرانيّة ثأرت ميدانيًّا لشُهدائها الذين اغتالتهم خلايا “الموساد” بقصف “عش الجواسيس” الإسرائيليين أكثر من مرّة في أربيل شمال العِراق، وصحيح أيضًا أن مسؤول في الحرس الثوري أكّد أنه جرت عمليّات اغتيال لمسؤولين في المُخابرات الإسرائيليّة لم يتم الإعلان عنها، أو الاعتراف بحُدوثها من الجانب الإسرائيلي، ومن بينها هجمات سيبرانيّة، ولكن استهداف عُلماء ذرّة إيرانيين وقادة في مناصب عُليا في الحرس الثوري الإيراني باغتِيالهم في قلب بغداد هزّ صُورة أجهزة الأمن الإيرانيّة، وجعلها موضع انتقادات شرسة من قِبَل خُصوم النظام الإيراني داخليًّا وخارجيًّا.


ربّما يحتاج ظُهور نتائج هذا التّغيير في قيادة استخبارات الحرس الثوري الإيراني وقتًا طويلًا، لأن عمليّات إعادة الهيكلة تشمل إقالة وتغيير أعداد كبيرة من قادة الصفّين الأوّل والثاني، ولكنّ الأمر المُؤكّد، وحسب المصدر الإيراني نفسه، أن الأسابيع والأشهر المُقبلة قد تشهد عمليّات انتقاميّة على غِرار تدمير السّفارة الإيرانيّة ومقر قِيادة الجالية اليهوديّة في يوينس آيريس، خاصَّةً أن المُفاوضين الإيرانيين في مُفاوضات فيينا النوويّة رفضوا أن يتنازلوا عن حقّ الحرس الثوري في الانتقام للواء قاسم سليماني رئيس فيلق القدس وزميله أبو مهدي المهندس نائب قائد الحشد الشعبي العِراقي مُقابل رفع العُقوبات عن إيران، وإزالة الحرس الثوري من قائمة الإرهاب الأمريكيّة في مُفاوضات فيينا.


حرب الاغتِيالات ستتصاعد حتمًا بين الحرس الثوري وجهاز “الموساد” الإسرائيلي، في الأسابيع القادمة، ومن غير المُستَبعد أن هذا التّصعيد هو المُهمّة الرئيسيّة للقائد الجديد لجهاز الاستِخبارات في الحرس، ممّا سيُفاقم من حالة القلق والرّعب والارتِباك في صُفوف الإسرائيليين، سواءً كانوا عُملاءً في الموساد أو دبلوماسيين في السّفارات، أو حتى سُيَّاحًا عاديّين.. واللُه أعلم.


 


“رأي اليوم”