العناوين:

عطوان : هل سيُؤدّي إطلاق صاروخ دقيق واحد إلى حل أزمة الغاز اللبناني في البحر المتوسّط؟ ولماذا لن يحصل الشيخ نعيم قاسم على التفويض الذي يُريده من الحُكومة اللبنانيّة؟ وإلى متى يظل وحزبه واقفًا في خندق المُنتظرين؟ وكيف بات هذا الانتظار يُعطي نتائج عكسيّة كارثيّة؟

الاتحاد برس :

الاتحاد برس- متابعات اعلاميه 


 


هل سيُؤدّي إطلاق صاروخ دقيق واحد إلى حل أزمة الغاز اللبناني في البحر المتوسّط؟ ولماذا لن يحصل الشيخ نعيم قاسم على التفويض الذي يُريده من الحُكومة اللبنانيّة؟ وإلى متى يظل وحزبه واقفًا في خندق المُنتظرين؟ وكيف بات هذا الانتظار يُعطي نتائج عكسيّة كارثيّة؟


 




 


 


“حزب الله” اللبناني وعلى لِسان الشيخ نعيم قاسم نائب أمينه العام أعلن أنه مُستَعِدٌّ لـ”التحرّك” واستخدام القوّة ضدّ عمليّات التنقيب الإسرائيليّة عن الغاز في المناطق المُتنازع عليها بمُجرّد أن تُعلن الحُكومة اللبنانيّة “انتهاك إسرائيل” لحُدود لبنان البحريّة، ولكنّ هذه الحُكومة التي خاضت خمس جولات من المُفاوضات مع “إسرائيل” بوساطةٍ أمريكيّة مُنذ عام 2020، لن تُقدِم على هذا الإعلان المشروع وهربت من مسؤوليّتها بدعوة الوسيط الأمريكي إلى العودة بأسرعِ وقتٍ مُمكن للانخِراط في جولةٍ سادسة، وربّما سابعة، وعاشرة، بينما وصلت سفينة تابعة لشركة “إنرجيان” اليونانيّة إلى حقل “كاريش” استعدادًا لبِدء التنقيب وسرقة الغاز اللبناني، وفرض الأمر الواقع.


بيني غانتس وزير الحرب الإسرائيلي قال أمس إن حقل “كاريش” إسرائيليًّا ولا يقع في المِنطقة المُتنازع عليها، وأصدر أوامره بنقل النّسخة البحريّة من القبب الحديديّة للدّفاع عن منصّة التنقيب في الحقل اللبناني التي قد تبدأ عملها في أيّ لحظة إن لم يكن قد بدأته، أيّ أنه، وحُكومته، لا يخشيان أيّ تهديد، وماضِيان في خططهما لسرقة الغاز اللبناني في وضَح النّهار، وانخرطا في مُناوراتٍ بحريّة وجويّة وبريّة في مِياه قبرص استعدادًا للعُدوان.


نقولها، وبكُل صراحة، أن الجانب الإسرائيلي يُدرك جيّدًا أن الحُكومة اللبنانيّة لا تُريد الحرب وإعطاء الضّوء الأخضر لحزب الله لتولّي مهمّته التي ينتظر تنفيذها على أحرّ من الجمر، والتصدّي بقوّة لهذا العُدوان الإسرائيلي، وهو، أيّ الحزب وقيادته وحاضنته، يملك الإرادة والقُدرات الصاروخيّة والمُسيّرات معًا، وفوق هذا وذاك الرّغبة في الشّهادة دفاعًا عن الوطن، فهذا “الاطمِئنان” الإسرائيلي هو الذي أدّى إلى الاستدعاء الاستفزازي لسفينة التنقيب إلى حقل “كاريش” من جنوب شرق آسيا، ووصولها بعد أسابيع إلى الحقل المُستهدف دون أيّ تحرّك أو إعلان حالة الطّوارئ من قبل الحُكومة اللبنانيّة وجيشها.


المبعوث أو “الوسيط” الأمريكي الذي طلبت الحُكومة اللبنانيّة عودته، لم يكن، ولن يكون، وسيطًا مُحايدًا، وإنما ناقل أمين للشّروط والإملاءات الإسرائيليّة “المُهينة”، ولن تكون جولته التفاوضيّة الجديدة أفضل حالًا من سابقاتها، ولكنّ ارتماء البعض في لبنان في حُضن أمريكا وإسرائيل وغِياب الحِرص الوطني للحِفاظ على مصالح البلاد وشعبها الجائع هو الذي أوصل لبنان إلى هذا الوضع البائس.


صاروخٌ دقيقٌ واحد من “حزب الله” على منصّات الغاز الإسرائيلي المسروق، أو على سفينة التنقيب التابعة لشركة “إنرجيان” اليونانيّة، كفيل بدفع أمريكا والحُكومة الإسرائيليّة إلى استجداء التوصّل إلى حلٍّ سياسيّ، ولكن هذا الصّاروخ يحتاج حتى الآن على الأقل إلى تفويض لأصحاب الصّواريخ من الجانب الآخَر الأمريكي الهوى من المُعادلة السياسيّة اللبنانيّة، وهو تفويضٌ لن يَصدُر حتى لو احتلّت إسرائيل كُل لبنان.


لا نعرف على ماذا تخاف، ولماذا تنتظر، الحُكومة اللبنانيّة ومُؤيّدوها، فأكثر من 80 بالمئة من الشّعب تحت خطّ الجُوع، والبِلاد بلا كهرباء، ولا دواء، ولا خدمات، ولا وظائف، بسبب الحِصار الأمريكي الإسرائيلي، فالسكّينة وصلت إلى العظم، ولم يعد لبنان بلدًا قابلًا للعيش رُغم وجود مِئات المِليارات من الدّولارات جاهزة للاستِخراج من مياهه الإقليميّة في غُضون أشهر قليلة، ولكنّ هُناك من يُدير وجهه إلى النّاحية الأُخرى ولا يُريد أن يرى الواقع المُر.


“حزب الله” لا يجب أن يُشارك في هذا الانتظار في رأينا، وعليه أن يُدافع عن مصالح الشعب اللبناني، وأن يتصدّى لهذه الغطرسة، وبأسرع وقتٍ مُمكن، فعندما يتصدّى لهذا العُدوان الإسرائيلي يقوم بواجبه الأخلاقي، والديني، والإنساني المشروع، فهو هُنا لا يُطلق الصّواريخ لتحرير حيفا، أو القدس، وإنّما لتحرير الثروات اللبنانيّة المسروقة، وإعادتها للأفواه الجائعة، سواءً كانت سنيّة أو شيعيّة، مسيحيّة إو إسلاميّة، من الجنوب والشّمال أو الوسط.


صواريخ قِطاع غزّة “البدائيّة” هزمت القبب الحديديّة الإسرائيليّة وحرّمت على “إسرائيل” ودبّاباتها اقتحام قِطاع غزّة لأكثر من 12 عامًا، وباتت الطّائرات الحربيّة الإسرائيليّة تُطلق قذائفها وصواريخها في المناطق المفتوحة تَجَنُّبًا لوقوع خسائر بشريّة تؤدّي إلى الرّد بالمثل في تل أبيب وحيفا والقدس المحتلة، فالعدوّ يعيش أضعف أيّامه، وفي ظِل تورّط أمريكا في حرب أوكرانيا وعدم الانتصار فيها لم تعد تأبه بإسرائيل ومُستوطنيها، وفتح جبهة حرب ثانية لحماية جرائمهم ومجازرهم، وعُنصريّتهم.


“حزب الله” في رأينا لا يجب أن يكون واقفًا في “مُعسكري المُنتظرين”، ونتمنّى عليه أن يُطالب الحُكومة بتحديد مُهلة قصيرة باليوم والسّاعة للوساطة الأمريكيّة، وبعدها يتّخذ قراره في الرّد الفوري في حالِ انتهائها دُون إعطاء نتائج مُرضية للشعب اللبناني تُعيد له حُقوقه، وتُخرج ثرواته من جوف مياهه الإقليميّة بأسرعِ وقتٍ مُمكن وبما يضع حدًّا لمُعاناته، ويُعيد للبنان كرامته وسيادته.


لا يُوجد شيء اسمه “مناطق مُتنازع عليها” فكُل البحر المتوسّط بحرنا، وكُل ما في جوفه من ثروات غازيّة ونفطيّة وحتى أسماك، هو مُلكنا كعرب، وهذا العدوّ المُلطّخة أياديه بدماء شُهداء مجزرتيّ قانا وكُل مجازر لبنان الأخرى، لا يعرف إلا لغة القوّة، ونحن نملكها، فالكيْل قد طفح، والصّمت، وضبط النفس، والحكمة والتعقّل، باتت كلّها تُعطي نتائج عكسيّة كارثيّة، ونختم بالتّذكير بسفينة المارينز الأمريكيّة في بيروت عام 1983، وما حدث لها وبعدها، لعلّ الذّكرى تنفع المُؤمنين وغير المُؤمنين.


 


“رأي اليوم”