الاتحاد برس :
الاتحاد برس- متابعات اعلاميه
لقاء الرئيس الصماد بأستاذه
ص . ج : أحد أساتذة "صالح الصماد" في العلوم الدينية وعلوم الآلة(١)، فقد تلقى الشهيد الرئيس في صغره الكثير من العلوم عند مجموعة من الأساتذة، كان من ضمنهم الأخ (ص – ج ).
وبعد الحرب الرابعة وقع سوء فهم بين أصحاب صالح الصماد -أبو فضل- وبين أستاذ الصماد أدّت إلى قطيعة ما بين الأستاذ وطالبه إلى حين وصل الطالب إلى رئاسة المجلس السياسي الأعلى.
كان لقاء بالصدفة لم يتم الترتيب له من قبل، ولم يُحدد موعدٌ ولا مكانٌ ولا زمانٌ، فــ (ص-ج) أتى إلى القصر الجمهوري إلى مقر الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية ليزور صديقه الأمين العام المساعد لرئاسة الجمهورية، فيما كان "الرئيس الصماد" يُقابل قيادات الدولة في أحد مباني القصر الجمهوري الذي يقع بالقرب من مقر الأمانة العامة، أكمل الرئيس برنامج عمله لذلك اليوم وكان آخر لقاء مع رئيس مجلس النواب يحي الراعي والنائب عبدالسلام هشول، وكانوا برفقة الرئيس أثناء الخروج مشياً على الأقدام داخل حديقة القصر الجمهوري، وبينما كان الرئيس يتبادل الحديث مع الراعي وهشول فجأةً وقع نظره على رجل داخل سيارة واقفة خلف مبنى الضيافة، فوقف الرئيس الصماد لحظة ليُمعن النظر في صورة أستاذه، ترك رفاقه وأسرع مهرولاً تجاه تلك السيارة التي تحمل أستاذه ، وصافحه مصافحة حارّة وكانت وجوههم تحمل الكثير من الدلالات وكأنهم يعيدون بالذاكرة إلى الماضي؛ ليمسحوا أخطاءه بلحظات اللقاء ليسامح ويعذر بعضهم البعض، وفي ذلك اليوم كان صدمة اللقاء بين الأستاذ وطالبه بعد فترة غياب ممزوجة بالعتاب لها حكاية وألف حكاية تجلّت بوضوح في تبادلهم الشعر والمشاعر.
ففي عصر ذلك اليوم بعث لي الأستاذ "ص ج" برسالة لإيصالها للرئيس قال فيها:
اليوم زاورنا الرئيس
أنا أشهد انه حُر تَيس
ما ضيّع التدريس حقي والزمالة
من قبل ما يحمى الوطيس
والموت الأحمر والحويس
سارح من ابها والخميس واهل العمالة.
فأجابه "الرئيس الصماد" سلام الله عليه:
يا مرحبا غالي نفيس
أهلين بالأخ الأنيس
خالي من التسييس وربي ذو الجلالة
معنى عدو مجرم خسيس
يشتي يخلينا طسيس
كلاً بمقياسه يقيس في كل حالة.
وكان لذلك أثر كبير في نفس الأستاذ وطالبه وظل بعضهم يحترم بعض ويذكر الآخر بكل خير.
وقد تأثر الأستاذ "ص - ج" لاستشهاد الرئيس الصماد، وقال فيه الكثير من الرثاء والإشادة، وحضر مراسم تشييع الشهيد الرئيس، وفي الذكرى الأولى لاستشهاد الصماد قام الأخ (ص ج) بزيارة مقام الشهيد الرئيس، وبعد مغادرة مقام الرئيس عبَر عن مشاعره شعراً:
زاورت ذي كسب الشهادة
أدوه حقه من زيادة
وفاز بوسام السعادة
عند رب البيت
هَاجَر لربي من بلاده
ولا تهنا ماء وزاده
ولا ترك ميراث لأولاده
بكيت وكيت...
……………………………………………………………………
(١) علوم الآلة وهي: العلوم التي تُعين على دراسة علوم المقاصد وحسن فهمها، ومنها: العلوم اللغوية، وعلم أصول الفقه، وأصول التفسير، ومصطلح الحديث.