الاتحاد برس :
الاتحاد برس- متابعات اعلاميه
من وعي محاضرات السيد عبدالملك الحوثي الرمضانية المحاضرة "الرابعة عشرة"
في محاضرته الرمضانية الرابعة عشرة لعام 1443هـ ، تحدث السيد القائد - عليه سلام الله ورضوانه - حول الاستقامة في تقوى الله كون الاستقامة مسيرة الحياة الدنيا على أساس هدى وفق اوامر وتوجيهاته وهي خيار الفائزين والمفلحين الواعي والأيماني ، والله يعد الذين يستجيبون له بالخير والنعمة والفضل الكبير، ويزيدهم هداية ونورا وسمو وارتقاء إيماني وأخلاقي ويزكي أنفسهم، ليتحقق لهم النتائج العظيمة، واختبار الدنيا من الله سبحانه وتعالى للإنسان كجزء اساسي من تكليف الانسان، والانسان المستقيم يستفيد من ارتقائه الايماني ليحضى برعاية اكبر، اما اذا كان معوجا ومنحرفا مما يسبب له خبث النفس، فإنه وقت الاختبار يسقط ويعوج وينحرف، وهنا الانسان بحاجة لان يكون متنبها وحريصا على الاتجاه لله، وان يصل ما أمر الله به ان يوصل، وهذه المسألة اذا كانت محط اهتمام الانسان، لأن طريق الاستقامة هو طريق الخير في الدنيا والاخرة، وهو طريق النعمة والشرف الكبير في طريق الحق وصالح الأعمال ، والله يريد للإنسان الفوز، لذلك يقدم له ما يحافظ على الاستمرارية في هدى الله و الاستقامة لله..
حالة الانحراف والاعوجاج له أشكال متعدده، وأولها هو الانحراف (العملي) من خلال المعاصي والذنوب المباشرة، وهذا يبعد الانسان عن التوفيق الإلهي، ويدخل فيها التصرفات السيئة التي تؤثر على عمله ومبعثها مزاج الانسان الشخصي، والاعوجاج (الفكري) وهو ناتج عن الانحراف العملي، وبالذات المثقفين الذين يبررون انحرافاتهم قد يصل الأمر لدرجة الافتراء، وكذلك الانحراف العملي الذي يتطور إلى اعوجاج المواقف ، يتبنى المواقف السلبيه والصاده عن سبيل الله والمثبطه ، يتحول لخدمة أعداء المنهج الحق، عن طريق النفاق مباشرة او الذين في قلوبهم مرض، اما عن عوامل الانحراف فإن اول هذه العوامل هو (هوى النفس)، والانسان اذا اتبع هوى نفسه زاع عن هدى الله وعن الحق، وعند التمكين يصبح الطمع هو أساس الانحراف، تصل ببعض الناس اذا ما حصل على مصالحة ان يترك طريق الحق والاستقامة، وساخط وحاقد ومتذمر ومعقد، والبعض على مستوى الرتبه اذا لم يحصل عليها يغير موقفه ويتنصل عن مسئولياته، وانفصل في آماله عن الله، فتبرز في حالة التمكين المطامع المعنوية و المادية وكافة الآفات النفسية، وبات المحرك له هي تلك الاطماع و الأهواء و الرغبات..
البعض يصبح صنمه الكبير هو المنصب والرتبه واللقب، وهنا يظهر عامل (الاطماع المادية) وهي خطيرة على الإنسان، لاها تدفع البعض للخيانة وإلى الظلم والحصول على اموال محرمة، وهذا يمثل حالة اعواج خطيرة جدا، والانسان لو ملك الأرض وكل ما فيها ذهبا ليفتدي بها العذاب يوم القيامة لما كفاه، وما يحصل الانسان عليه مقابل ما فعله مقابل خسارته في الآخرة، الطمع داء إنحطاط، والبعض لانه وقف موقف الحق يريد أن يأخذ ثمنه من حق الناس ومن الحق العام ، ويصبح متمنن ولديه قائمة من المطالب الشخصية التي يرى لزاما انه يستحقها من الآخرين ، ومن العوامل المؤثرة بشكل سلبي على استقامة الانسان، حالة (الغرور) والكبر والتمحور حول الذات، وان كل نجاح يعود لعبقريته وينسى الله ونعمة الله عليه، ويصحب ذلك سوء تعامل وتكثر جرأته في الإساءة للناس، في أدائه للمسئولية بقيمها واخلاقها، والتمحور والمعيار عنده هو ذاته وشخصه ونفسه، والبعض يقوم بالأعمال ذات الشهرة والاعمال الأخرى التي ليس فيها شهرة مهما كانت مهمة لا يقوم بها، ويعتبر كل الأمور انها أمور شخصية، وهذا خطير جدا يخسر فيها العمل الصالح ويعذب نفسه بالعقد النفسيه، و من عوامل الانحراف (الطغيان) ويأتي في مرحلة التمكين، وهذا انحراف خطير لا يقف فيه الانسان وفق هدى الله، ويتعامل مع الأمور بتجاوز الحق والعدل، وإنما وفق ما ترغب به نفسه وانفعاله وغضبه، ويقع فيها المسئولين عامة، وعندما يكون الإنسان في موقع المسئولية عليه ان يحذر من التعامل مع الأمور على مستوى غضبه وهوى نفسه ومزاجه، فإنه يطغى ويظلم على مستوى القول والفعل والإجراءات، ويسلك أسلوب المتكبرين، والبعض يعود إلى أسلوب الدولة وينسى أسلوب خط الاستقامة وهدى الله، وكذلك عامل (الفساد الاخلاقي والمالي) بكل أشكاله الذي تخبث به النفس، ولا تستقيم النفس مع الحق والأشياء السيئة، وهي مسألة خطيرة جدا على الإنسان يجب الحذر منها ، وكذلك عامل (المشاكل والخلافات) وهذه لا يجوز أن تتحول إلى حالات نزاع وتحويلها إلى خلافات شخصية، وتراكمها يحول الانسان إلى حالة سلبيه تثبط وتخلخل الصفوف، ولا شئ يستحق أن تعيق ما يريد الله ان تصل به ما يوصل..
اهم العوامل المساعدة على الاستقامة هي (الالتجاء لله) ومن الدعاء للراسخين بالعلم والمعرفه والوعي بالعلم والهدى والتقوى والايمان، ويقول الله سبحانه (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) ومن اهم الأمور هو ترسيخ حالة العبودية لله تعالى بشكل مستمر، والتسليم لأمر الله هو مقتضى العبودية لله، وان ينظر الانسان دائما انه لولا نعمة الله عليه لما قام بهذا الفعل او ذاك، والاعتقاد الدائم والحمد الدائم لله وان الفضل كله لله، ومن العوامل (الصلة الوثيقة بهدى الله) ، ففي هدى الله ما يزود بالوعي والبصيرة، ولهذا اهمية في الثبات إلى الحق والاطمئنان للحق،وزيادة الهدى وزيادة العطاء والتخلص من الروح الجشعه والطامعه، وأهم العوامل هو (الحفاظ على الاخلاص لله) ، وفي كل المراحل ان يكون الهم هو مرضاة الله، والحذر من تغير الوجهه لغير الله ، من العوامل المساعدة (ان يسعى الانسان لتقييم النفس والعمل) ليزداد الانسان وعي وهدى ، لأن الجمود يؤثر على الإنسان ، فالعناية بمحاسبة النفس لمعالجة كل جوانب القصور، وهذا هو مستقبل الانسان، ومن اهم العوامل المساعدة للاستقامة (الحذر من خطوات الشيطان)، وكذلك (الاعتقاد الدائم بأن الدنيا دار اختبار) وبمتابعة مستمرة، وعامل (الصبر) من أهم عوامل الاستقامة، وكذلك استشعار (القصور والتقصير) بجانب حق الله عليه وبجانب الواقع، وعامل (التسبيح والاستغفار) وهو عامل كبير جدا، وهذا اتجاه لله وان صاحب الفضل الحقيقي هو الله في كل انجاز، وطلب (المغفرة) وهذه العوامل تحمي الانسان من كل شئ، اما على المستوى الجماعي ان على الناس كلهم أن يتعودوا على التواصي بالحق، وبالذات الذي هم في مواقع المسئولية، ويجب أن يتخلص الانسان من عقد الغضب والاستياء من التواصي بالحق، و التناصح وفق الآداب وتجنب الكلام الجارح والكلام المسيئ، وكذلك (عامل التعاون على البر والتقوى) ..