الاتحاد برس :
عبد الباري عطوان :
كيف دفع انتصار غزة الجيش الأمريكي لإلغاء قراره بشراء منظومة القبب الحديدية؟ ولماذا افشلت هزائم أمريكا في أفغانستان زيارة بينيت لواشنطن ولقائه مع بايدن؟
الاتحاد برس- متابعات اعلاميه
تتوالى الصدمات على دولة الاحتلال الإسرائيلي من الارجاء الأربعة تقريبا، ابتداء من الفشل شبه المؤكد لزيارة نفتالي بينيت رئيس الوزراء الإسرائيلي لواشنطن، وانشغال الرئيس الأمريكي بالنكسات التي تواجهها بلاده في أفغانستان بسبب قراراته المرتبكة بالانسحاب، والفشل الاستخباري في تقدير الموقف قبل واثناء، وبعد، اكتمال هذا الانسحاب، انتهاء بالقرار المفاجئ للجيش الأمريكي بعدم شراء نظام القبة الحديدية وتفضيل نظام Dynetics “داينتكس” المملوك لشركة Leidos الامريكية.
لنترك زيارة بنيت جانبا مؤقتا، ليس لان الرئيس الأمريكي لا يملك الوقت لاستقباله فقط وانما لعدم رغبته في بحث أي موضوع آخر، في ظل الكوارث والهزائم التي تلحق بأمريكا في الشرق الاوسط، وقد يكون التدخل العسكري في أفغانستان آخرها، لان “الضيف الثقيل” بينيت يحمل في جعبته عدة خطط ابرزها “توريط” أمريكا في حرب أخرى في ايران، والحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي النوعي في المنطقة، مما يعني “حلب” عدة مليارات إضافية من الخزينة الامريكية.
رفض الجيش الأمريكي شراء نظام “القبة الحديدية” الامريكية يعتبر اكبر نكسة للصناعة العسكرية الأمريكية ومبيعاتها لدول عديدة من بينها كوريا الجنوبية والعديد من الدول الأعضاء في حلف الناتو، لأنه يعني تراجع الثقة بمنتوجات هذه الصناعة، ليس في ميدان الأنظمة الدفاعية هذه، وانما في ميادين الرادارات، والدبابات والعربات المدرعة والتكنولوجيا العسكرية في مجالات الرصد والتجسس.
صدور هذا القرار بعد ثلاثة اشهر من حرب غزة الأخيرة (سيف القدس) يؤكد ان فشل منظومات القبب هذه في التصدي بفاعلية لصواريخ فصائل المقاومة في قطاع غزة هو من ابرز العوامل التي دفعت قيادة الجيش الأمريكي للتراجع عن خططها في شراء هذه المنظومات، وتفضيل أخرى غيرها.
فاذا كانت حرب تموز (يوليو) عام 2006 قد دمرت سمعة دبابة “الميركافا” الإسرائيلية، ودفعت دولا عديدة مثل الهند لإلغاء عقود بأكثر من ملياري دولار لشراء دفعة منها، فان صواريخ قطاع غزة فعلت الشيء نفسه بمنظومات القبب الحديدية “فخر” الصناعة العسكرية الإسرائيلية، وهذا الإنجاز اللافت لحركات المقاومة في جنوب لبنان وقطاع غزة لم تحققه اي من الحكومات العربية وجيوشها على مدى سبعين عاما منذ بداية الصراع العربي الإسرائيلي، رغم مئات المليارات التي انفقتها على شراء صفقات الأسلحة سواء الامريكية او الروسية منها.
البطارية الواحدة من هذه المنظومة تكلف الحكومة الإسرائيلية 5 ملايين دولار، بينما تبلغ كلفة كل صاروخ 62 الف دولار، حسب ما جاء في مجلة “I.H.S ” جونز الامريكية، بينما لا تتجاوز قيمة تكاليف الصاروخ الواحد المصنع محليا في مصانع غزة “الكبرى” الفي دولار في افضل الأحوال، ان لم يكن اقل لان جميع المواد المستخدمة في تصنيعه محلية.
الحكومات الامريكية تعهدت بسد العجز في مخزونات هذه القبب الحديدية من الصواريخ التي فرغت اثناء حرب غزة الاخيرة واطلقت اثناءها فصائل المقاومة أربعة آلاف صاروخ، فكيف سيكون الحال لو كانت الحرب مع حزب الله على الجبهة الشمالية الذي يملك 150 الف صاروخا في مخازنه في باطن جبال الجنوب اللبناني الشامخة او ضد ايران التي يريد بينيت اشعال فتيل الحرب معها لمنع امتلاكها أسلحة نووية.
***
أيام دولة الاحتلال الإسرائيلي المقبلة ستكون صعبة للغاية وحافلة بكل أنواع الرعب والهلع، فأمريكا وبعد هزيمتها المخجلة في أفغانستان ستنطوي على نفسها، ولا تريد ان تسمع كلمة “الشرق الاوسط” حتى لا تصاب بالغثيان والاغماء، فاذا كانت البالونات الحارقة التي يطلقها شباب القطاع ترهبها، وتجعلها تهرع الى القاهرة طالبة وقفها وتسارع بتخفيف حدة الحصار في المقابل فان حجم الرعب هذا سيتضاعف في حال بدأت فصائل المقاومة تلجأ الى مخزونها من الصواريخ الدقيقة.
نكتب هذه المقالة قبل انعقاد اللقاء الذي تأجل بين بايدن وضيفه الإسرائيلي بينيت، وظهور نتائجه، او بعضها بالتالي، ولكننا بتنا ندرك جيدا ان الرئيس الامريكي ليس مستعدا للاستماع، او التفكير، بأي شيء آخر غير كيفية تقليص حجم نكباته المتواترة في أفغانستان، وآثارها السلبية عليه وحزبه الديمقراطي، ومن ضمنها الرحيل عن البيت الأبيض.. والله اعلم