العناوين:

عطوان :نصف مليار دولار من مصر لإعادة اعمار قطاع غزة.. وتصريحات نارية لشيوخ الازهر ضد اسرائيل والحلفاء الخليجيين وتطبيعهم معها.. هل نحن امام انقلاب استراتيجي؟ وما هي الأسباب الخمسة التي ترجحه؟

الاتحاد برس :

عطوان :نصف مليار دولار من مصر لإعادة اعمار قطاع غزة.. وتصريحات نارية لشيوخ الازهر ضد اسرائيل والحلفاء الخليجيين وتطبيعهم معها.. هل نحن امام انقلاب استراتيجي؟ وما هي الأسباب الخمسة التي ترجحه؟ ولماذا لا نستبعد انفتاحا وشيكا على ايران ومحور المقاومة والابتعاد عن “كل” الحلفاء القدامى؟


 


الاتحاد برس // متابعاتاعلاميه 


 


 


بعد تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي اعلن فيها عن تخصيص نصف مليار دولار لإعادة اعمار قطاع غزة، وفتح معبر رفح، وتحصيص اربع مستشفيات في سيناء لعلاج جرحى العدوان الإسرائيلي، وشن علماء في الازهر حملة شرسة ضد اليهود، وتوجيه انتقادات اشرس لدول خليجية مطبعة، فان السؤال الذي يتردد على السنة العديدين داخل مصر وخارجها، ونحن من بينهم: ماذا يجري في مصر؟ وهل هذا انقلاب سياسي؟ ولماذا الآن، وفي مثل هذا التوقيت؟ وما هي الأسباب التي أدت اليه؟


قبل الإجابة على هذه الأسئلة لا بد من التوقف عند فتاوي غير مسبوقة صدرت عن اثنين من ابرز شيوخ مؤسسة الازهر يحملان في ثناياها معاني كثيرة قد تفسر التحول الرسمي المستقبلي للدولة المصرية:


الأول: الخطبة التي القاها الدكتور احمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء من فوق منبر جامع الازهر الجمعة الماضية والتي بثها التلفزيون الرسمي المصري وابرز ما جاء فيها “دعوته لإنشاء قوات ردع إسلامية من “مذاهب شتى” لمواجهة العدوان الإسرائيلي، وترديده لعبارة الرئيس جمال عبد الناصر الشهيرة “ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة”.


الثاني: تصريحات الدكتور احمد كريمة أستاذ الفكر المقارن لصحيفة مصرية شبه رسمية قال فيها “ان حرائر فلسطين يضربن بالأحذية والنعال على ايدي الصهاينة الإسرائيليين والعالمين العربي والاسلامي يتفرجان”، وهاجم التغول الصهيوني في منطقة الخليج، ودعا الى “حماية السنة النبوية من العبث، ومحاولة النيل من احاديث الآحاد، منبها الى ضرورة الاخذ بفقه الأوليات” في إشارة مباشرة الى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي الذي قلل من أهميتها، أي احاديث الآحاد وشكك فيها وطالب بحذفها في حديثه مع قناة “روتانا” السعودية قبل اسبوعين.


لا يمكن ان تصدر مثل هذه المواقف، التي جاءت انسجاما مع حالة الغضب العارم التي تعم الشارع المصري حاليا على أرضية العدوان الإسرائيلي الدموي على قطاع غزة، وسقوط اكثر من مئتي شهيد معظمهم من الاطفال والنساء الا بضوء اخضر من قبل القيادة المصرية، بالقياس الى ردود فعل المؤسستين السياسية والدينية السابقة في اكثر من اربع هجمات إسرائيلية في السنوات العشر الماضية، التي اتسمت بالدبلوماسية ومسك العصا من الوسط.


وما يؤكد هذا الاعتقاد تصريحات ادلى بها السيد سامح شكري وزير الخارجية المصري على هامش انعقاد مجلس وزراء خارجية الجامعة العربية الأخير وقال فيها بلهجة بعيدة عن اللغة الدبلوماسية المصرية “الوسطية” السائدة طوال السنوات السبع الماضية، قال فيها “الفلسطينيون يخوضون معركة وجود دفاعا عن مقدساتهم وبيوتهم في وجه هجمة إسرائيلية شرسة”، وأضاف “ما حدث في المسجد الأقصى استفزازا لمشاعر العرب والمسلمين جميعا”، واكد “ان ما يجري في حي الشيخ جراح عنوان للصمود، وما قام به الفلسطينيون في القدس وغزة مدعاة للفخر والاعتزاز”.


هناك عدة تفسيرات لأسباب هذا التحول في الموقف الرسمي المصري تجاه الاعتداءات الإسرائيلية الدموية في قطاع غزة:


الأول: وجود قرار رسمي باستعادة مصر لدورها العربي والإسلامي الريادي القيادي، والتمهيد للوقوف في خندق المقاومة الفلسطينية خاصة انها مقدمة على حرب وجودية ضد اثيوبيا في غضون شهرين موعد المرحلة الثانية من ملء سد النهضة وبما يؤدي الى تقليص حصة مصر من المياه وتجويع 40 مليون مصري وسوداني في فشل نهائي لكل الحلول السلمية.


الثاني: وقوف إسرائيل امنيا وعسكريا وماليا في خندق اثيوبيا، وتزويدها بمنظومات دفاع ارضة وجوية تمكنها من صد أي هجوم مصري سوداني مشترك.


الثالث: استخدام المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة كحليف عسكري مستقبلي قوي لضرب العمق الفلسطيني المحتل، وكل المدن والبنى التحتية الإسرائيلية في حال دخول إسرائيل في حرب الى جانب اثيوبيا ضد التحالف المصري السوداني.


الرابع: تدهور العلاقات المصرية الخليجية خاصة مع الحليفين السعودي والاماراتي، بسبب تغولهما، أي الدولتين، في التطبيع مع دولة الاحتلال، ومحاولة الانخراط في مشاريع بديلة لقناة السويس، وتضامنها الفاتر مع مصر في مواجهة الغطرسة الاثيوبية، وتحولهما الى وسطاء “محايدين” في الازمة.


الخامس: دعوة الدكتور الازهري احمد عمر هاشم الى تشكيل قوة ردع عربية إسلامية من “كل المذاهب” حديث موحى به تعني مشاركة الاشقاء الشيعة فيها، والانفتاح على محور المقاومة الذي يضم ايران وسورية والعراق (الحشد الشعبي)، واليمن (انصار الله)، ولبنان (حزب الله).


مصر، ومثلما قال لنا مصدر قريب من دائرة صنع القرار في القاهرة، استطاعت تأمين جبهتها الداخلية، واطمأنت للوضع في ليبيا بعد فتحها قنوات تحالفية قوية مع معظم خصومها، واوشكت على اكمال خطط التنمية وتقوية وضعها الاقتصادي، ولهذا قررت مراجعة معظم، ان لم يكن كل تحالفاتها، ومواقفها المهادنة السابقة، واستعادة دورها القيادي في منطقة الشرق الأوسط والعالمين العربي والإسلامي.. والله اعلم.


 


“راي اليوم”