الاتحاد برس :
من وعي محاضرة السيد عبدالملك الحوثي الرمضانية التاسعة والعشرون 1442هـ ..
الاتحاد برس- متابعات اعلاميه
تخصص حديث السيد القائد في المحاضرة الرمضانية التاسعة والعشرون، على ضوء آيات التحريم في سورة الأنعام ، والحديث عن العدل في القول والفعل ، الذي هو من أهم ما ركز عليه كتاب الله والرسالات السماوية كلها ، والعدل مطلوب على مستوى القول والفعل، ومن اكثر ما يحصل فيه الظلم هو في القول، وإطلاق الأحكام بطريقه عشوائية وجارحه وظالمه، فالقول وسيلة سهله عند الناس للتعبير عن قضاياهم، ولا يتنبه الناس ان كلامهم محسوب عليهم، والقول محط رقابة الله سبحانه وتعالى، ولذلك يجب أن يكون الإنسان على وعي واهتمام بهذه المسألة كونها تجسيد الالتزام الديني والايماني، والإدراك بأهمية هذا الأمر من حيث آثاره في الواقع، وما يتضمنه القول البهتان و الافتراء والظلم وتأييد الباطل واهله والاشتراك في جريمة، ثم التأثيرات السلبيه على مستوى الأخوة الايمانية بين أفراد المجتمع، وهذا يؤثر على نهوض الأمة بالقيام بمسئولياتها..
في هذا الزمن هناك وسائل للتعبير، ومنها مواقع التواصل الاجتماعي، وما اكثر ما يقال فيها، والقلم والكتابة تدخل ضمن القول، والتفاعل مع قضايا بدون تحقيق او توازن في العدل، وقد يطلق الانسان موقفا او تعليقا معينا، دون أن يعرف ان ذلك وزرا، وبمجرد ان يتبع الانسان اي شائعه او دعايه تجده يطلق تعليقاته الجارحه ومن دون توازن، فالتربية الايمانية تتطلب ان يقول الانسان قولا سديدا، وهذا يرقى بالامن ان تكون على مستوى من العدل في القول والكتابة، ولدينا في هذه الأمه حالة انفلات و استهتار في مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات الجارحه من دون توازن في العدل والحكمه والقول السديد، ومما ينبغي الانتباه له هو مقايل القات في بلدنا والحديث فيها، ومن دون هذا الضابط و المعيار الاخلاقي والايماني العادل، وتنطلق الألسنه وكأنه لا يوجد حساب ولا عقاب ولا جنة ولا نار، وخاصة في مجالس الغيبة والزور، ويفترض بنا ان تكون مجالسنا مجالس هدى، ونلتزم فيها فيما نقول بالعدل والقول السديد، وبكل التزام بالتقوى، مع الحذر التام من الغيبة والنميمه والباطل والبهتان والتعبيرات الجارحه والأحكام الجائرة، بالاضافة للجلسات الخاصة التي تكون في جو سلبي ومعقد ..
نستجير بالله ونعوذ به من المجالس الشيطانية العامة والخاصة، التي يتناجى فيها البعض بالاثم والعدوان ومعصية الرسول بالتدابير الخاصه وبعيدا عن المسئوليات العامه والقضايا الكبرى، بل تحدث مناجاة سلبية وتخريبية لمعصية الله والرسول، وفي القرآن الكريم صفحة كامله تتحدث عن هذه المناجاة، واغلب الجلسات الخاصة لا خير في نجواها، إلا من أمر بصدقة او معروف او إصلاح بين الناس، وهناك حالات العقد والحنق التي يتجنى فيه البعض ومن دافع تلك العقد فيطلق على الناس الأحكام الخاطئة، و المعقد يعمى عن كل الإيجابيات وتتضخم عنده السلبيات فقط، وإصدار الأحكام والمبالغات في الأمور لتصخيم المساوئ والشرور، وهنا الانسان يظلم نفسه مهما شعر بالراحة، ويجدر التنبيه لان يحرص الانسان ان يقلل من القول، وتضييع الكثير من الوقت عبثا وخاصة في مجالس القات، حتى في الاجتماعات العمليه، والوقت ثمين والتركيز على الأولويات مهم جدا، وفي الواقع العملي والمسئوليات لابد من اختصار الكلام ولا يضيعوا الناس اوقاتهم، ويستغل الناس اوقاتهم في ذكر الله..
واذا قلتم فاعدلوا، والتعصب احيانا يجعل الانسان يفتري فيما يقول، ولا يعطي لنفسه فرصة للتبين او تحقق، وعلينا أن ندرك اهمية العدل فيما نقول ونعمل، والوفاء بالعهد والمواثيق بين الانسان وبين الله وبين عبادة، واهم ما يلتزم به الانسان ايمانيا واخلاقيا مع الله ومع العباد، وهذا ما وصانا الله به، وليس مقترحا، بل توجيهات ملزمه وبينها الله وأكد عليها، وفي وسع الانسان ان يلتزم بها كلها، بكل يسر وسعه، فلا مبرر للإنسان عدم الالتزام بهذه الوصايا، و خطورة التفريط بها حالة خطيرة جدا..